مجد الدين ابن الأثير
195
البديع في علم العربية
و " كلّمته مشافهة " و " أتيته ركضا " و " مشيا " و " عدوا " و " أخذت عنه سمعا " و " سماعا " ، فكلّ هذه مصادر جعلت أحوالا ، على تأوّل - وإن كانت مشتّقة - تقديره : مصبورا ، ومفاجئا ، ومعاينا ، ومكافحا ، ومشافها وراكضا ، وماشيا ، وعاديا ، وسامعا ، قال سيبويه : وليس كلّ مصدر - وإن كان في القياس مثل ما مضى ، من هذا الباب - يوضع هذا الموضع ؛ لأنّ المصدر ها هنا موضع فاعل إذا كان حالا ، ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول : أتانا سرعة ورجلة « 1 » ، وغير سيبويه « 2 » يجيز هذا الباب قياسا . الحكم التاسع : الحال تكون مفردا ، وهو الأصل ، وقد ذكر ، وتكون جملة ؛ حملا على المفرد ، وسبكا منها معناه ، ولا يخلو أن تكون اسميّة ، أو فعليّة . أمّا الاسمّية : فلا يخلو : أن تكون من سبب ذي الحال ، أو أجنبية . فإن كانت من سببه لزمها العائد ، والواو ، تقول : جاء زيد وأبوه منطلق ، و : خرج عمرو ويده على رأسه ، إلّا ما شذّ فجاء بغير واو ، قالوا : " كلّمته فوه إلى فيّ " ، و " لقيته عليه جبّة وشي " ، وقالوا : " جاء زيد يده على رأسه " . وإن كانت أجنبّية لزمها الواو ، ونابت عن العائد ، وقد يجمع بينهما ، تقول : جاء زيد وعمرو منطلق ، ودخل عمرو وبشر قائم إليه ، وقد جاءت بلا
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 370 . ( 2 ) هو المبرّد . انظر : المقتضب 3 / 243 و 4 / 312 .